واحة التواصل والإبداع


منتديا ت واحة التواصل والإبداع
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 قراءة في كتاب ظاهرة الشعر الحديث لاحمد المعداوي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الرقبي رضوان
عضو جديد
avatar

عدد المساهمات : 26
نقاط : 68
تاريخ التسجيل : 30/01/2011

مُساهمةموضوع: قراءة في كتاب ظاهرة الشعر الحديث لاحمد المعداوي   الأربعاء فبراير 09, 2011 11:16 am

قراءة في كتاب ظاهرة الشعر الحديث لأحمد المعداوي.
تقديم:
يكاد يجمع الدارسون على أن كتاب ظاهرة الشعر الحديث لمؤلفه الناقد والشاعر أحمد المجاطي، من أهم الدراسات النقدية العربية المائزة لحركية الشعر والنقد العربي المعاصر في تحولاته واستشرافاته لأفاق دراسة جديدة ومغايرة، لما كان سائدا قبل الحرب العالمية الثانية.وكتاب ظاهرة الشعر؛ بالنظر إلى سياقه التاريخي الذي أنجز فيه؛ من أهم طلائع البحوث التي أنجزت في هذا الباب، ذلك أن الكتب العربية الصادرة أنداك: (1964 قضية الشعر الجديد لمحمد النويهي، و1965 عبد الوهاب البياتي والشعر العراقي الحديث لاحسان عباس، و1966 الشعر العربي المعاصر قضاياه وظواهره الفنية والمعنوية لعز الدين إسماعيل، و 1967 قضايا الشعر المعاصر لنازك الملائكة. وغيرها من الدراسات النقدية المهتمة بهذه الحركية الشعرية الجديدة)، كلها تؤكد على أن كتاب المجاطي من الكتب الأولى التي تصدت لموضوع كانت فيه المعرفة بهذا الشعر الجديد ضئيلة ومحدودة، واعتمادا على هذه الكتب كان على أحمد المجاطي أن يواجه المجهول، لبلورة مشروع ذاتي يمكنه من الفصل في قضية الشعر العربي الحديث، وصياغة تصور نظري وتطبيقي يؤهله إلى الإتيان بقيمة مضافة.
وعلى هذا الأساس فقد تميزت دراسة المعداوي، بخبرة كبيرة في التحليل وجدية في المقارنة التي تجمع بين التأريخ والتنظير والتحليل وممارسة النقد وتقويم الآراء المخالفة. والملاحظ أن المعداوي كان ينطلق في قراءته من رؤية شاعر محنك في مجال شعر التفعيلة، ومن تصور أستاذ جامعي له ممارسة أكاديمية في مجال تدريس الأدب وفقه اللغة وعلومها واستيعاب دقيق لعلم العروض والقافية...وكل هذا أهله ليكون من أهم الشعراء النقاد العرب الذين تناولوا شعر الحداثة بالدرس والتحليل، إلى جانب عدد كبير من النقاد الشعراء مثل أدونيس ومحمد بنيس وإلياس خوري وعبد اله راجع...
عنوان الكتاب:
أول ما يثير قارئ أي كتاب هو عنوانه، لأنه يستجمع مختلف مكوناته، ويسعى ليكون دالا على مختلف عوالمه، ونجاح عنوان الكتاب لا يبرز فقط من خلال كونه يثير فضول القارئ إلى الحد الذي يجعله يقدم على الحصول عليه والشروع في قراءته، ولكن أيضا في دلالته العامة على ما يتضمنه من أبواب وفصول، وما تحمله من قضايا وأفكار تتطابق مع ما يوحي به أو يومئ إليه. ويعرف ليو هويك leo Hoekالعنوان على النحو التالي:" مجموعة من الأدلة ... التي يمكن أن تثبت في مقدمة نص لتعينه، وبيان محتواه الشامل، وإغراء الجمهور المستهدف."
وتأسيسا على ما سبق يتكون عنوان الكتاب من مفهومين بارزين هما: الظاهرة والشعر العربي الحديث. ومن ثم فالظاهرة من الناحية الاجتماعية حدث بارز يلفت الانتباه ويشد الأنظار، وبالتالي يثير كثيرا من الملاحظات والإشكاليات والمناقشات، كما تتسم الظاهرة بالاطراد والانتشار بشكل سريع جدا، مما تستوجب التوقف عندها لتطويقها درسا وفحصا وتمحيصا. ومن هنا فالشعر التفعيلي أو ما يسمى لدى الكاتب بالشعر الحديث، كان بمثابة ظاهرة مقلقة في الخمسينيات من القرن العشرين بسبب إقدام الكثير من الشعراء على اتخاذه مطية للتعبير عن الذات والواقع والابتعاد بشكل تدريجي عن الشعر العمودي.
ومن هنا فالناقد احمد المعداوي يدرس الشعر الحديث من خلال منهج الظواهر والقضايا الذي يعتمد على تشريح المتن الشعري الحديث من خلال استخلاص القضايا المضمونية والظواهر الموضوعاتية مع استخلاص السمات الفنية والجمالية لهذا الشعر. ومن هذا المنطلق فالعنوان يفصح بقوة عن موضوع الدراسة التي يصفها بالظاهرة، بمعنى أن الناقد يفكك التجربة الشعرية الحديثة باعتبارها حدثا طارئا وجديرا بالدراسة والبحث، وهذا المدلول يتأكد من خلال التوغل في قراءة الكتاب، حيث يبرز المؤلف في مواقع مختلفة طبيعة التجربة الجديدة التي يمر منها الشاعر العربي الحديث، وهي تجربة استدعت اقتراحا فنيا جديدا يلائمها، ويحملها إلى القارئ الجديد، وليس ذلك الاقتراح الجديد سوى القصيدة الشعرية الجديدة، برؤاها ومضامينها وأنساقها الجمالية.
محتوى الكتاب:
يتوزع مشهد مباحث الكتاب على أربعة فصول بالإضافة إلى المقدمة والخاتمة وفهارس المراجع والأعلام والموضوعات، الفصل الأول يتضمن قسمان: الأول يعنى بدراسة المضمون الذاتي في الشعر العربي الحديث لدى جماعة الديوان والمهجر وأبولو، أما القسم الثاني فيحمل عنوان: نحو شكل جديد. والفصل الثاني: يتناول فيه الناقد تجربة الغربة والضياع في حركة الشعر الحديث، أما الفصل الثالث فيخصصه الناقد لدراسة تجربة الموت والحياة لدى عدد من الشعراء الحداثيين. والفصل الرابع فيعنى فيه صاحبه بالبحث في الشكل الجديد.
الفصل الأول: التطور التدريجي في الشعر الحديث:
يخضع التطور في الشعر العربي، حسب المعداوي، إلى أمرين مهمين: وهما الحرية والاحتكاك بالثقافة الأجنبية، إذ لم يتحقق هذا التطور في الشعر العربي القديم إلا جزئيا في العصر العباسي مع مجموعة من الشعراء الذين رفعوا لواء الحداثة الشعرية وراية التحول أمثال: أبي نواس وأبو تمام والمتنبي وأبو العلاء المعري، كما تحقق هذا التطور فنيا في شعر الموشحات الأندلسية على مستوى الإيقاع العروضي.
وعلى الرغم من ذلك، فقد بقي هذا التجديد ضئيلا بسبب هيمنة معايير القصيدة العمودية التي كان يدافع عنها نقاد اللغة، وفي هذا الصدد يقول المعداوي:" غير انه لا بد من القول بان الشاعر العربي لم يكن يتمتع من الحرية بالقدر المناسب، ذلك أن النقد العربي قد ولد بين يدي علماء اللغة، وان هؤلاء كانوا أميل إلى تقديس الشعر الجاهلي، وان المحاولات التجديدية التي اضطلع بها الشعراء في العصر العباسي، لم تسلم من التأثر بتشدد النقد المحافظ، لا بل إن هذا النقد هو الذي حدد موضوع المعركة، واختار ميدانها، منذ نادى بالتقيد بنهج القصيدة القديمة وبعدم الخروج عن عمود الشعر، فأصبح التجديد بذلك محصورا في التمرد على هذين الشرطين، وفي ذلك تضييق لمجال التطور والتجديد في الشعر العربي."ص: 6.
القسم الأول: نحو مضمون ذاتي:
1- التيار الإحيائي:
حركة شعرية ظهرت في النصف الثاني من القرن التاسع عشر، من اجل انتشال الشعر العربي من براثين الجمود والتخلف والركود والانحطاط، وهكذا يقوم التيار الإحيائي في الشعر العربي الحديث على استقراء ومحاكاة الأقدمين، وبعث التراث الشعري القديم، وإحياء الشعر العباسي والأندلسي... لتجاوز ركود عصر الانحطاط ومخلفات كساد شعره عن طريق العودة إلى الماضي الشعري الزاهر لنفض الغبار عليه من اجل الخروج من الأزمة الشعرية التي عاشها شعراء عصر النهضة.
ومن أهم الشعراء الذين تزعموا هذا التيار محمود سامي البارودي الذي عاش على أنقاض الماضي والتوسل بالبيان الشعري القديم، مما جعل هذه الحركة الشعرية حركة تقليدية محافظة بسبب مجاراتها لطرائق التعبير عند الشعراء القدامى، ومن ثم فقد كانت العودة إلى التراث الشعري أهم مرتكز يقوم عليه هذا التيار. غير أن هذا التيار أهمل التعبير عن الذات ورصد الواقع، ولم يحقق تطورا حسب الكاتب بسبب انعدام الحرية الإبداعية وانعدام التأثر الحقيقي بالثقافة الأجنبية.
-2 التيار الذاتي:
لم يظهر التيار الذاتي الوجداني إلا مع ثلاث جماعات أدبية هي:جماعة الديوان ( عباس محمود العقاد، عبد الرحمن شكري، عبد القادر المازني) وجماعة أبولو ( احمد زاكي أبو شادي، احمد رامي، أبو القاسم الشابي، علي محمود طه...) وجماعة الرابطة القلمية ( الياء أبو ماضي، مخائيل نعيمة، جبران خليل جبران ) في أواخر القرن العشرين لأسباب سياسية واجتماعية وثقافية...إذ ثمة مكونا هاما يجمع بين شعراء هذه المدارس الأدبية، يتمثل في إعطاء الأولوية للذات واعتبارها الخلفية الرئيسة التي من خلالها يرى الشاعر العالم، لكن الذات أو الوجدان لا يحضران بنفس المعنى عند كل شاعر من شعراء هذه المدارس. إذا فما هو تصور كل مدرسة للذات وما هي تجليات ذلك؟
1- جماعة الديوان:
ربط أصحابها الشعر بالذات والوجدان مع اختلافات طفيفة بين الشعراء، فالشعر عند العقاد هو المزج بين الشعور والفكر، فالعقاد يرجح كفة ما هو فكري وعقلي على ما هو وجداني شعوري، كما يتجلى ذلك في قصيدته الشعرية الحبيب التي غلب عليها المنطق العقلي على ما هو وجداني داخلي، وهذا ما جعل صلاح عبد الصبور يعتبره مفكرا قبل أن يكون شاعرا. أما شكري فقد تأمل في أعماق الذات تأملا يتجاوز غايته حدود الاستجابة للواقع، مستهدفا الوقوف بالشاعر أمام نفسه في أبعادها المختلفة من شعورية ولا شعورية، أو ما يسمى بشعر الاستبطان واستكناه أغوار الذات. بينما الشعر عند المازني هو شعر التشاؤم والسخرية، وكل ما تفيض به النفس من شعور وعواطف وإحساسات؛ خاصة الإحساس بالألم، ولعل هذا ما يفسر تحول المازني من الشعر إلى النثر، ومن معاناة الألم و الضيق باليأس، إلى اعتناق مذهب السخرية من الناس ومن الحياة والموت جميعا.
وعلى العموم فالشعر عند هذه الجماعة يتميز بالتفرد والتغني بشعر الشخصية، ويعود الاهتمام بالذاتية عند شعراء هذه المدرسة لسببين يتمثلان أولا في إعادة الاعتبار للذات المصرية، وثانيا انتشار الفكر الحر بين المثقفين والمبدعين المصريين. وعلى الرغم من ذلك فهذا التيار حسب المعداوي هو تيار سلبي لأنه بقي أسير الذات ولم يستطع تجاوزها إلى الإسهام في تغيير الواقع العربي المزري.
2- جماعة الرابطة القلمية:
توسع مفهوم التغني بالذات والوجدان عند شعراء هذه المدرسة، ليشمل الحياة والكون في إطار وحدة الوجود الصوفية، فاختلط الوجدان بالذات والهجرة والغربة والوحدة.يقول المعداوي مؤكدا هذا الأمر:" ولئن كان جبران قد اثر حياة الفطرة على تعقد الحضارة، فان ميخائيل نعيمة انقطع إلى التأمل في نفسه، إيمانا منه بان ملكوت الله في داخل الإنسان."ص:21.ومن المعروف أن شعر الرابطة القلمية ارتبط بانتشار الوعي القومي، كما أن اطلاع عدد كبير من شعراء هذا الاتجاه على الآداب الأجنبية جعلهم يتأثرون بهذه الفلسفات الداعية إلى جعل الوجدان قرين النفس والحياة والعالم، والاستقلال بهذه الذات والهروب من الناس والواقع والحضارة. إلا أن هذا كله جعل أصحاب هذا التيار حبيسي الذات والمضامين السلبية كاليأس والألم والخنوع والاستسلام، كما أن هذه المضامين السلبية التي اتخذها شعراء الرابطة القلمية بعيدة عن حقيقة الوعي القومي الذي يستلزم الأفعال الايجابية نحو الواقع، ومحاولة الإسهام في تغيره، لا الانكماش والهروب إلى الطبيعة والاستسلام.
3- جماعة أبولو:
تستند هذه الجماعة في مفهومها للشعر، إلى التغني بالذات والوجدان وجمال الطبيعة، والتطرق إلى المواضيع الاجتماعية والقومية، دون نسيانهم لهموم ذواتهم ولواعجهم المتقدة وصراعهم التراجيدي مع الحياة من شدة الحزن والكآبة والألم. وتمتاز معاني شعراء أبولو حسب المعداوي بالسلبية بسبب تعاطي شعراء الجماعة مع مواضيع الطبيعة والهروب من الحياة الواقعية إلى الذات المنكشمة، والفرار من المدينة حيال الغاب أو الريف وترنح الشاعر بكؤوس الحرمان والخيبة واليأس والمرارة والمعاناة والاغتراب الذاتي والمكاني، كما في قصيد خمسة وعشرون عاما لعلي الشرنوبي.
القسم الثاني:نحو شكل جديد:
إذا كانت القصيدة الإحيائية تعتمد على امتلاء الذاكرة وتقليد الأنموذج، فان التيار الذاتي قد استخدم لغة أكثر سهولة ويسرا من لغة القصيدة الإحيائية التي كانت تميل إلى رصانة اللفظ وجزالة الأسلوب وبداوة المعجم، بل تستعمل القصيدة الوجدانية لغة الحديث المألوف ولغة الشارع كما عند العقاد في قصيدته أصداء الشارع، كما أن الصورة الشعرية البيانية صارت تعبيرية وانفعالية وذاتية ملتصقة بتجربة الشاعر الرومانسي، بينما اقترنت الصورة الشعرية لدى الإحيائيين بالذاكرة التراثية مستقلة عن تجربة القصيدة الذاتية، وغالبا ما تأتي للتزيين والزخرفة ليس إلا.
يقول المعداوي موضحا طبيعة الصورة عند شعراء التيار الوجداني:" لقد أراد الشاعر الوجداني أن يجعل للصورة وظيفة أساسية، وان تكون هذه الوظيفة نابعة من تجربته الذاتية ومن رؤيته للحياة، عبر تلك التجربة، ولم يعد التدبيج والزخرفة هدفه الأساس من استخدامها، بل إن هذه الوظيفة أصبحت ذات علاقة بوظائف العناصر الشعرية الأخرى، من أفكار وعواطف وأحاسيس، ومن هذه العلاقة الأخيرة، تنشأ خاصية أخرى من خصائص الشكل في القصيدة الوجدانية الحديثة، هي خاصية الوحدة العضوية فكما أراد الشاعر الوجداني أن يربط بين الصورة وبين عواطف الشاعر وأحاسيسه، أراد كذلك أن يربط هذه العواطف والأحاسيس والأفكار ببعضها، ربطا من شانه أن ينشئ روحا عاما يشيع في أجزاء القصيدة المختلفة، ويظهرها بمظاهر الكائن الحي، لكل عضو من أعضاء الجسد دور هام ومتميز،يحدده مكانه من الجسد."ص:44
وتبقى هذه الوحدة العضوية موجودة ومرتبطة بالوجدان مهما اختلفت القوافي كما في قصيدة الخير والشر لمخائيل نعيمة، أو تعددت الأوزان العروضية كما في قصيدة المجنون لإيليا أبو ماضي. هذا وقد مال الوجدانيون إلى تحقيق بعض الملامح التجديدية في أشعارهم كتنويع القوافي والأوزان، وتشغيل الوحدة العضوية في بناء القصيدة، واستعمال القصائد والمقطوعات المتفرقة وتليين اللغة وترهيفها وإزالة قداستها البيانية، وتوظيف القافية المرسلة والمزدوجة، واللجوء إلى الشعر المرسل، لكن هذا التجديد سيواجهه النقاد المحافظون بالمنع والتقويض.
وعلى العموم فاعتمادا على معطيات مضمون الفصل الأول وأفكاره المتعددة، نستنتج وبكيفية تشخيصية طبيعة الحركة الشعرية الأولى التي واجهت الوجود العربي التقليدي، وهو في حالة من المناعة والقوة، فكانت نهايتها نهاية محزنة على صعيد الشكل والمضمون. يقول المعداوي موضحا أسباب هذا الفشل:" فقد كانت نهاية هذه التيارات الذاتية محزنة، على صعيدي المضمون والشكل، أما المضمون فلأنه انحدر كما لاحظنا في القسم الأول من هذا الكتاب، على مستوى البكاء والأنين والتفجع والشكوى، وهي معان ممعنة في الضعف تفصح بوضوح عما وراءها من مرض وتهافت وخذلان. أما الشكل فلأنه فشل في مسيرته نحو الوصول إلى صورة تعبيرية ذات مقومات خاصة، ومميزات مكتملة ناضجة، وكان فشله تحت ضربات النقد المحافظ، الذي استمد قوته مما كان الوجود العربي التقليدي يتمتع به من تماسك ومنعة، قبل كارثة فلسطين."ص:52-53.
وهكذا يحكم الناقد على هذا التيار الوجداني بالفشل في الإتيان بالجديد رغم بعض المحاولات التجديدية، لأنه بقي أسير النغمات الحزينة والمحاولات التجديدية المحتشمة.

الفصل الثاني: الغربة والضياع
إذا كان المجاطي قد جعل الفصل الأول مدخلا لدراسة الشعر الحديث، فانه في الفصل الثاني قد باشر تحليل مظاهر من هذا الشعر، والأمر يتعلق بواحدة من التجارب التي استغرقت الشاعر الحديث، نقصد تجربة الغربة والضياع.
يؤكد المجاطي بأن نشأت الشعر العربي الحديث متصلة بواقعه، ومنفتحة على آفاق معرفية متنوعة، كما شكلت هزيمة 1967 مفاجأة صادمة للوجدان العربي وزلزالا هز مشاعره وأطاح به في دوامة التيه والريبة، فاستقر الشك في قلبه، ومن النتائج المباشرة لذلك ضعف سلطة الوجود العربي التقليدي، وانهيار الواقع العربي الذي زرع ؛ كما قلنا؛ الشك ي نفوس المثقفين والمبدعين، واسقط كل الوثوقيات العربية التقليدية والثوابت المقدسة والطابوهات الممنوعة. كما كان للاحتكاك بالثقافة الغربية الدور الكبير في انفتاح هذا الشعر على كل ما هو مستحدث في الخارج لتجديد آليات الكتابة والتعبير، بله عن التسلح بمجموعة من المعارف الفلسفية والاتجاهات النقدية الغربية من فلسفة وتاريخ وأساطير يونانية وعلوم إنسانية ومذاهب صوفية وتعاليم منحدرة من العقائد الهندية والفارسية، فشاعت بينهم قصص كافكا وأشعار إليوت وسيرة عنترة وأبي زيد الهلالي...
إن الشعر الذي أراده شعراء الشعر الحديث، لم يكن موجودا في سجلات الشعر العربي القديم، ولكنه كان في صورة الخيال، فهو شعر يكتشف من خلاله الشاعر العالم، وفعالية جوهرية تتصل بوضع الإنسان ومستقبله، بل انه يقتضي من صاحبه اتخاذ موقف من الكون والإنسان والحضارة، ويحتاج إلى روح المغامرة التي تطمح إلى تفسير العالم وتغييره، والمزج في فكره ووجدانه بين روح الثقافة العربية وبين الثقافات الأخرى، وفق رؤيا جديدة تمزق قشرة المجتمع العربي وتقف على مواطن التيه والضياع. ومن أهم الموضوعات التي نصادفها بكثرة في شعرنا العربي الحديث نلفي تجربة الغربة التي تتنوع في أشعار الحداثيين لتشمل الغربة في الكون والغربة في المدينة وفي الحب وفي الكلمة.
فالغربة في الكون: تعني إحساس الشاعر الحديث بالوحدة والعزلة، الشيء الذي جعله يرسم للكون صورة قاتمة مثقلة بالظلمة والإحساس بالعبث، الشيء الذي يجعله كذلك يميل إلى الشك في الحقائق والميل إلى التفلسف الانطولوجي. كما نجد عند صلاح عبد الصبور في قوله:
يكفيك أن تعيش في المتاه
منهزما، اخرس، كالمسمار.
وفي نصوص بدر شاكر السياب وأدونيس ويوسف الخال...
أما الغربة في المدينة: فتتجلى في مختلف التحولات التي مست المدينة العربية في معمارها ونسق قيمها جعلت الشاعر يشعر بان الهوة تزداد بينه وبينها، خاصة وأنها فقدت الحياة، وأصبح الموت يدب في كل شارع من شوارعها.وهكذا أصبحت المدينة عند الشاعر العربي مكانا مخيفا، لا آمان فيه ولا حب، بل إن هذه المدينة شيأة الإنسان وحنطته. فالمدينة عند عبد المعطي الحجازي مدينة بلا قلب ولا روح:
رسوت في مدينة من الزجاج والحجر
الصيف فيها خالد، ما بعده فصول
بحثت فيها عن حديقة فلم أجد لها على اثر.
والملاحظ أن الشعراء الحداثيين لم يستطيعوا الهروب إلى الريف أو إلى عالم الغاب كما فعل شعراء التيار الوجداني، بل فكر السياب أن يهرب إلى قريته جيكور في الكثير من جيكوراته، ولكنه وجد أن المدينة تحاصره في أي مكان وتطوقه بأشطانها المادية، كما لم يجد صلاح عبد الصبور أيضا سوى أن يجسد الخلاص في الموت كما في قصيدة الخروج.
وإذا كان الشاعر الحديث قد فشل في فهم أسرار الكون ووجوده وفشل كذلك في التأقلم مع المدينة، فانه كذلك فشل في تحقيق سكينة نفسه عن طريق الحب، فشل في معرفة كنه جسد المرأة، فتحول الحب إلى عداوة، إذ لم تخلص المرأة الرجل من عذاباته الكثيرة، ومثال ذلك قول خليل حاوي:
وكيف أصبحنا عدوين،
وجسم واحد يضمنا، نفاق
كل يعاني سجنه، جحيمه
في غمرة العناق.
وقد امتدت الغربة لتطال كذلك الكلمة التي كان يعتبرها الشاعر سيفه المسلط في وجه الأعداء، لكنها فقدت هذا الامتياز، ولم تعد هي الأخرى قادرة على جسر الفجوة بين الشاعر والعالم من حوله. ففداحة الواقع وخراب الذات حول الكلمة إلى سيف خشبي أو إلى حجر كما يؤكد ذلك ادونيس:
لغتي تنوء كأن فوق حروفها حجر وطين
فبأي جانحة أطوف، بأي موج استعين؟
وعلى العموم فقد حاول الشعراء الحداثييون المزج بين هذه الأنواع على نحو ما نجد في قصيدة " في الطريق " لإبراهيم أبو سنة، حيث مزج بين الغربة في الحب والغربة في المدينة، أو مثلما فعل صلاح عبد الصبور في قصيدته: " أغنية الشتاء" حيث مزج بين الغربة في المدينة وفي الكلمة، وهناك من مزج بين هذه الألوان جميعها، كما الحال عند البياتي في قصيدته: " فارس النحاس ".
وتجربة الضياع والتمزق النفسي والاضطراب الداخلي، من أهم الموضوعات التي تناولها الشاعر الحديث، متأثرا بذلك بمجموعة من أعمال بعض الشعراء الغربيين، خاصة إليوت في قصيدته: "الأرض والخراب"، وبعينة من الروائيين الوجدودين كألبير كامو، وجان بول سارتر، وبعض النقاد الذين شاعت كتاباتهم موجة القلق والسام والضجر. بالإضافة إلى عامل المعرفة الذي تحول عند الشعراء إلى أسئلة مرهقة،" تقود الذات إلى اتخاذ مواقف صارمة من نفسها ومن المجتمع والكون."ص: 65. وكل هذا جعل الشاعر الحديث يعاني من الملل والسام والضجر واللامبالاة والقلق، وبدأ يعزف أنغاما حزينة تترجم سيمفونية الضياع والتيه والاغتراب والانهيار النفسي والتآكل الذاتي والذوبان الوجودي بسبب تردي القيم الإنسانية وانحطاط المجتمع العربي.
وعموما فهذا الفصل هو تدبير مباشر، من لدن المجاطي لقضية جوهرية شغلت بال الشعراء المحدثين وأخذت منهم اهتمامهم الفكري والجمالي، فتجربة الغربة والضياع كانت وليدة واقع تميز بالفداحة والهزيمة والشك، فتصادى الشاعر الحديث مع هذا الواقع وأغناه برؤيته الشعرية وروحه القلقة المتمردة، فقد تبين لنا اثر نكبة 1948 و هزيمة 1967 في النفس العربية وفي الواقع العربي، مما حول النكبة إلى مساحة مظلمة تعج بمعاني الحزن والضياع والقلق والسأم.
الفصل الثالث: تجربة الحياة والموت.
يتمحور هذا الفصل حول موضوعات وقضايا مرتبطة بالحياة والموت، من بينها التحول عبر الحياة والموت،ومعاناة الحياة والموت، وطبيعة الفداء في الموت وجدلية الأمل واليأس، وقد ارتبطت هذه الموضوعات بشعراء كبار مثل: أدونيس وخليل حاوي وبدر شاكر السياب وعبد الوهاب البياتي.
يرى المجاطي انه إذا كان الإحساس باليأس قد ولد الشعور بالغربة في المرحلة التي عُرفت في التاريخ العربي الحديث بالنكبة، فان هذا الإحساس ذاته قد أثمر خلال الستينات والسبعينات شعورا بالموت، تولدت عنه رغبة قوية في البعث والحياة والتجدد. وانطلاقا من التجارب الشعرية التي يتناولها المجاطي بالنقد والتحليل في هذا الفصل يتبين أن الشعراء الحداثيين قد توحدوا في الإحساس بالموت والضياع، غير أن هذا الإحساس لم يكن يعني لديهم نهاية الذات ونهاية الحضارة العربية، بقدر ما جسد إيمانا قويا بفكرة أن الانتقال الحضاري وتجدد الواقع، لا يمكن أن يتما إلا من خلال الموت، بهذا المعنى لاحظ المعداوي تميزا في علاقة كل شاعر من هؤلاء الشعراء بالواقع العربي المنهار والحضارة المنهزمة.
فأدونيس عني أكثر من غيره بموضوعة التحول عبر الحياة والموت، خاصة في ديوانيه الصادرين اثر نكبة 1967: "كتاب التحولات والهجرة في أقانيم الليل والنهار" 1967 وديوان:" المسرح والمرايا" 1968. وفيهما يتجلى مدى ارتباط الشاعر بذات الأمة العربية الذبيحة في حالتي الموت والحياة، فالشاعر ذات محتقنة بالحضارة العربية قبل تعرضها للانكسار الحضاري أمام تسلط سيف الامبريالية الاستعمارية. فادونيس يشخص في أشعاره جدلية الإنسان المتأرجحة بين الحياة والموت كما في قصائده: الرأس والنهر، وتيمور ومهيار، والسماء، وفي هذه القصائد يعبر عن موقفه من الواقع العربي؛ الذي يأمل أن تعود إليه الحياة والقوة، فالشاعر جزء من واقعه الميت، إلا انه يشعر بالتميز سواء في علاقته بذاته أو بالواقع العربي المكلوم.
ونجد موضوعة الموت والحياة في شعر أدونيس تتجسد في مسارين اثنين: الأول مسار ينطلق فيه الشاعر من الحيرة والسؤال، باحثا عن وسيلة للبعث، والثاني مسار اكتشاف مفهوم التحول حيث يموت وجود قائم قاتم ليحل محله وجود آخر باسم.وهكذا تستمد فكرة الحياة والموت قيمتها من المسار الثاني الذي يعتمد مفهوم التحول، وهو مفهوم طبع شعر ادونيس خاصة في قصيدته: تيمور ومهيار؛ حيث يمثل مهيار رمزا للشعب والحياة، في حين يمثل تيمور رمزا للاستعباد والقهر والموت.
أما إذا انتقلنا إلى الشاعر خليل حاوي فقد عبر في شعره عن مبدأ آخر غير مبدأ أدونيس وهو مبدأ المعاناة، وذلك في دواوينه التالية: نهر الرماد، الناي والريح، بيادر الجوع، وفيهم يعبر الشاعر عن معاناة حقيقية للخراب والدمار والجفاف والانهزام. وهكذا يشكل مبدأ المعاناة بديلا لمفهوم التحول الأدونيسي، وتعود قيمة المعاناة عند خليل حاوي إلى أمرين اثنين هما: التوافق القائم بين المعاناة وحركة الواقع، وقدرة الشاعر على تجاوز ذلك الواقع المنهزم المأسوي وتخطيه.
أما بدر شاكر السياب فليس غريبا أن يحتفي بموضوعة الموت احتفاءً قل نظيره، فشدة المرض والمعاناة جعلته يرى في الموت خلاصه، ومن ثمة اخذ الموت صبغة الفداء، إذا يعتقد أن الخلاص لا يكون إلا بالموت، غير ان السياب لم يجعل الفداء في الموت مجرد معنى خافق في النص، وإنما صاغ له من اللغة والإيقاع والصور ما يزيده قوة ورعبا، فهناك توظيف الصيغ الأسطورية، قصد تشخيص واقع الأمة العربية وصراعها مع أعدائها الذين شبههم السياب بيهوذا في صراعه مع السيد المسيح. كما في قصائده: النهر والموت، قافلة الضياع، رسالة إلى مقبرة...وهكذا تكمن قيمة طبيعة الفداء في الموت عند السياب، أنها جعلته ينتقل من موته الفردي، إلى إدراك الصلة بين موته وموت الأمة العربية، وهو ما أسعفه يقينا على تتبع معاني الحياة والموت على مستوى الذات والواقع.
أما البياتي فتتسم أشعاره بجدلية الأمل واليأس كما يظهر ذلك جليا في ديوانه: الذي يأتي ولا يأتي، ويلاحظ الدارس أن هناك ثلاث منحنيات في جدلية الأمل واليأس في شعر البياتي:منحى الأمل: حيث الشاعر مناضل مقاوم يخوض معاركه لكي تنتصر الحياة على الموت. ومنحى الانتظار: حيث الانبعاث مؤجل، وانتصار الحياة على الموت بعيد. وأخيرا منحى الشك: وفيه يكشف الشاعر عن زيف الواقع، وينتهي إلى أن النضال العربي زائف، لأنه ليس مرتبطا بالموت، فلا بعث بدون موت.
هذا وقد جسد عبد الوهاب البياتي في أشعاره حقيقة البعث من خلال خطوط أربعة هامة، وهي خط الحياة وخط الموت، وخط السؤال وخط الرجاء، وكل هذا يرد في جدلية منحى الأمل واليأس.
وعلى العموم فواضح أن هؤلاء الشعراء المحدثين يلتقون عند موضوعة الحياة والموت، ولقاؤهم هذا هو سبب إدراكهم المتشابه لواقع ما بعد النكبة؛ إدراكا عميقا وواعيا، يلتقي فيه الوعي الفردي بالوعي الجماعي وتتداخل فيه الأزمنة والأمكنة، وتتحد في موقف موحد أملته الرغبة في الحياة والانتصار على رموز الموت.
وقد اختتم المجاطي هذا الفصل بجملة من العوامل حالت دون وصول هذا الشعر إلى الجمهور العربي يمكن إجمالها فيما يلي:
*عامل ديني قومي: يتمثل في الخوف الشديد من أن يكون وراء هذا التيار الشعري ما يسئ إلى الشخصية العربية الإسلامية، أو الاجتراء على التراث.
* عامل ثقافي: يتمثل في رفض عينة من الشعراء لأية محاولة تجديدية نظرا لاقتناعهم المطلق بجمالية الشعر العربي القديم.
*3- عامل سياسي:ويتجلى في خوف الأنظمة العربية من المضامين الثورية التي دارت حولها بعض الأشعار الحديثة، بل ثمة مصادرة بعض الدواوين وسجن عدد كبير من الشعراء وحرم آخرون من حريتهم في التعبير عن واقعهم المهزوم.
* عامل حداثة تقنية الشعر الحديث: إذ الوسائل الفنية والجمالية التي توسل بها الشعراء الحداثيون حالت بينهم وبين الجمهور العربي، الذي استعصى عليه فهم بعض هذه الأشعار، وعدم قدرته على تمثل المضامين الثورية التي يزخر بها هذا الشعر.
الفصل الرابع: الشكل الجديد.
يقف المجاطي في هذا الفصل عند أهم القضايا المحورية التي تناولها الشعر الحديث، برصده لأهم التطورات الفنية التي لحقته على يد هؤلاء الشعراء. والتي يمكن حصرها فيما ثلاث قضايا كبرى:
1- اللغة الشعرية: رغم وحدة المرجع الذي ينهل منه الشعراء المحدثون، إلا أننا حين نتأمل لغتهم الشعرية نجدها تتوزع في ثلاث أنواع مختلفة، بل متباينة أحيانا:
• لغة محافظة على خصائص اللغة العربية التقليدية: إذ نجد السياب يستعمل لغة جزلة وعبارات فخمة وسبكا متينا على غرار الشعر التقليدي، الذي يتميز بالمتانة، كما يظهر ذلك في دواوينه القديمة والمتأخرة مثل قصيدته: مدينة بلا مطر، وقصيدته: منزل الأقنان.
• لغة تميل إلى اللغة اليومية: إذ يعتبر توظيف هذا النوع من اللغة في الشعر، مظهرا من مظاهر اللغة الشعرية الحديثة، وملمحا من ملامحها. كما عند أمل دنقل في قصيدته: البكاء بين يدي زرقاء اليمامة.
• لغة تبتعد عن اللغة المتداولة: وذلك باستعمال لغة إنزياحية موحية، تنتهك معايير الوضوح والعقل والمنطق، كما عند عبد الوهاب البياتي وأدونيس. وهناك من اشتغل باللغة الدرامية المتوترة النابعة من الصوت الداخلي، هذا الصوت المنبثق من أعماق الذات، خلافا لما هو عليه الأمر في الشعر العربي القديم الذي امتاز سياقه اللغوي بصدوره عن صوت داخلي متجه إلى الخارج.
2- الصورة الشعرية: في هذا المستوى تجاوز الشاعر الحديث الصور البيانية المرتبط بالذاكرة التراثية عند الشعراء الإحيائيين، والصور المرتبطة بالتجارب الذاتية عند الشعراء الوجدانيون، إلى صور تقوم على توسيع مدلول الكلمات من خلال تحريك الخيال والتخييل وتشغيل الانزياح والرموز والأساطير، وتوظيف الرؤيا وتجاوز اللغة التقريرية المباشرة إلى لغة إيحائية. وهكذا فالصورة في الشعر الحديث قد وسعت الإطار ليشمل الهم الذاتي والجمعي، وجعلت من الصور معبرا ملائما لتطوير التجربة الشعرية، على أساس أن هذه الصورة في الشعر العربي الحديث قد أخذت ثلاث تجليات: أولاً: توسيع أفق الصورة نفسها لتتسع لأكثر قدر من الاحتمالات المتصلة بأعماق التجربة الشعرية. ثانيا: الحد من أفق الصورة، وذلك بإحكام ما يجمع بينها وبين بقية صور القصيدة، قصد الابتعاد عن النزعة التقريرية الجافة. ثالثا: إزالة المسافات الزمكانية عبر تغذيتها بالرمز والأسطورة.
3- الموسيقى الجديدة: هي أهم خاصية شكلية يتسم بها الشعر الحديث، فقد راهن الشاعر الحديث على إحداث قطيعة مع أسس العروض الخليلي، وراهن على ربط القيم الموسيقية باللغة والأفكار والمشاعر. فعلى المستوى الأول تخلص الشعراء المحدثون من كثير من القيم العروضية، التي افتتن بها الشعراء المحافظون ردحا من الزمن، وحولوها إلى قواعد ذهبية، فتخلوا عن وحدة البيت الشعري، وعوضوه بالسطر الشعري، وجعلوا تفعيلات السطر الواحد تتفاوت عددا، فاقتصروا على ستة بحور شعرية ( الهزج: مفاعيلن، والرمل: فاعلاتن، والمتقارب: فعولن، والمتدارك: فاعلن، والرجز: مستفعلن، والكامل: متفاعلن.) واستخلصوا عددا هائلا من الأبنية الموسيقية من البحر الواحد، كما مزجوا بين أكثر من بحر، وأخذوا بنظام الجملة الشعرية بدل الوقفة الدلالية والتركيبية التي كانت مستحوذة على الشعر القديم. ولم يفتهم الانتباه إلى ما تزخر به الطاقات الموسيقية للأبحر المختلطة، ومن اجل تجنب الرتابة والملل الناجمين عن تكرار التفعيلة نفسها فقد استثمروا ما يتيحه الزحاف من حرية في تنويع إيقاعات التفعيلة الواحدة، ونوعوا الأضرب تنويعا أضفى على موسيقى الشعر الحديث براعة وإيقاعا. وأما المستوى الثاني فقد نظروا إلى القافية، التي كانت سدا منيعا أمام تدفق المشاعر وحرية الأخيلة، نظرة جديدة إذ أصبحت نظاما إيقاعيا جديدا ولبنة من لبنات البناء الموسيقى العام وجزءً لا يتجزأ من الدفقة الشعورية، فربطوا بين التلوين الإيقاعي والحالات الشعورية والفكرية المتضاربة، لقد كانت القافية في شكلها المتكرر القديم، تحُول دون حرية الشعراء في التعبير عن أفراحهم وأتراحهم، فغيّر الشعر الحديث من طبيعتها ومصطلحاتها ومن وظائفها، حتى أضحت أسَّا جديدا من أسس ثورة هذا الشعر على القواعد الخليلية الصارمة.
وعلى العموم فهذا الفصل الأخير يكشف عن طبيعة الشكل الشعري الجديد الذي أمده الشعراء الحداثيون بكل ما يحتاج من ثورة وتجديد على المستويات اللغوية والتصويرية والإيقاعية، تجديد مكن الشعر العربي الحديث من تشكيل ظاهرة متفردة حررت اللغة من قيود المعجم التقليدي وربطتها بالهموم الذاتية والجماعية، وطورت الصور الشعرية لتكون معبرة عن هموم الجماهير الشعبية ومستوعبة لمواد رمزية وأسطورية، ومخلخلة للإيقاع التقليدي الرتيب والتكرر.
المنهجية النقدية عند المعداوي:
ينطلق المعداوي في مؤلفه من منهج تاريخي فني ينفتح فيه الكاتب على مناهج أخرى؛ كالمنهج الاجتماعي ونظرية التلقي والمنهج الأسطوري..
1- المنهج التاريخي: حرص الناقد المجاطي منذ البداية على الربط بين الظواهر الشعرية المدروسة والفترة الزمنية التي شهدت ميلادها، فهو يتتبع نشوء الحركة الإحيائية ويصلها بالحقبة التاريخية التي استلهمتها، كما تتبع نشوء الحركة الرومانسية، وكيف شقت طريقها متأثرة بعوامل داخلية عربية، وأخرى أجنبية ممثلة في قراءة شعرائها للآداب الأجنبية، وتشبعهم بالقيم الغربية في مجالات الحياة والثقافة. كما يجد الكاتب في الواقع العربي المطبوع بالهزائم وانتكاسات عامي 1948 و 1967 والهجوم الثلاثي على مصر والحركات الاستقلالية وقيام أنظمة أو سقوطها العوامل التاريخية المباشرة لظهور حركة الشعر الحديث.
2- المنهج الاجتماعي: يميل الناقد إلى هذه المنهجية، ويعلل بها قيم الشكل والمضمون في أشعار الوجدانين المحدثين. فهروب الشعراء الوجدانين ويأسهم من الواقع هما نتيجة سخطهم على قيم هذا المجتمع، ويأسهم من الإنسان وحضارته، ولعل التلاؤم الذي سجله المجاطي بين الأشكال الشعرية الوليدة وبين حركة المجتمعات العربية دليل آخر على أن ظاهرة الشعر الحديث، في شقها الأساس، منتوج اجتماعي عربي موسوم بما في المجتمع من توترات ومد وجزر. ومن ذلك قوله: " كانت هزيمة الجيوش العربية سنة 1948 مفاجأة من الأمة لنفسها، وفرصة لمواجهة ذاتها مواجهة صريحة بإعادة النظر في كل ما يحيط بها، سواء أكان ثقافة أم سياسة أم علاقات اجتماعية...".ص: 56
3- المنهج النفسي: يبين الكاتب في هذا السياق أن السمات الجديدة للقصيدة نابعة من التجربة النفسية والشعورية التي مر منها الشاعر، فطبيعة كل تجربة تحتم عليه أن يكثر من التفعيلات أو يقتصر على بعضها فقط. ويختار الوحدات الموسيقية المناسبة التي بإمكانها أن تستوعب الدفقات الشعورية التي تختلج في نفسه، وما يسترعي الانتباه في هذا السياق أن المؤلف مفتتن ومعجب بكتاب: الشعر العربي المعاصر لعز الدين إسماعيل، ليس على المستوى المنهجي فحسب وإنما على المستوى الاصطلاحي أيضا، فالأول استلهم من الثاني المنهجية التي استند إليها لتعليل ظاهرة التجديد الشعري من الزاويتين النفسية والشعورية، وفي هذا السياق نفسه أعاد استثمار مصطلحيته لفهم أبعاد التجربة الجديدة ومنطلقاتها، وتمثل مواطن قوتها لإرساء قواعد شكل جديد.
4- نظرية التلقي: يلتجئ المعداوي إلى منهج التلقي أثناء الحديث عن عزوف القراء عن الاهتمام بالشعر المعاصر أو ما يسمى بشعر الحداثة، ويرجع ذلك العزوف والابتعاد إلى هيمنة الغموض في هذا الشعر، مما سبب في انفصال كبير بين المرسل والمتلقي، أو بين المبدع والمتلقي.
الإجراء النقدي عند المجاطي:
الإجراء النقدي كما يعرفه محمد الدغمومي في كتابه: نقد الرواية والقصة القصيرة بالمغرب مرحلة التأسيس. هو: " مجموعة عمليات ومسالك تهدف إلى وصف النص ومعرفته وتقويمه، وتتوسل بعدد من الآليات التي تتضافر وتتساند من اجل تحقيق تلك العلاقة وتخصيصها." ص: 210. ويذهب الدغمومي إلى أن الإجراء النقدي كما يتجلى في الخطاب النقدي لا يخرج عن ثلاثة أنواع: إجراء الوصف وإجراء التفسير وإجراء التقويم، وإذا أردنا شرح كل واحد من هذه الإجراءات قلنا بان الوصف يريد تقديم معرفة بالنص كما هر بتحليله وتعريفه، من اجل خلق صورة له تكون مطابقة. بينما يتولى الإجراء الثاني إنتاج صورة أخرى للنص، في ضوء ما يشتغل فيه من عناصر الدلالة تكسب النص صورة جديدة، قد تكون بعيدة عن الصورة الظاهرة له، في حين يتكفل الإجراء الثالث بوضع هذا النص أمام حقيقة أخرى، لتنتج صورة من نوع أخر، صورة معيارية تعطي للنص قيمة ما قد تخدمه وقد تدينه.ص: 210.
هذه الإجراءات كلها تحضر في الخطاب النقدي عند المجاطي، وان بنسب متفاوتة، وهو ما يطبع كتابه بسمات خاصة أهما: احتكامه إلى منهج في بناء المعرفة بالموضوع الذي يدرسه، وتجب الإشارة إلى أن هذه الإجراءات النقدية لا تحضر اعتباطا في الممارسة النقدية لدى الكاتب، وإنما هي خاضعة لاختياراته بصدد الموضوع، وللخلفية الفكرية والنظرية الموجهة.
وعلى العموم فالمجاطي في منهجيته النقدية يستفيد من استراتجيات الكتابة المقالية، سواء من جهة القضية التي يتناولها، ويطمح إلى طرح موقف منها، يريده أن يكون دقيقا وواضحا ومقنعا، أو من جهة الأسلوب المعتمد. والخطوات التي سلكها في عرض هذه القضية وبسطها أمام أنظار القراء. وهذه المسالة المتعلقة بالأسلوب تعكس طبيعة البناء المنهجي المتبع، وأهميته في الإفصاح عن منظور المؤلف والإبانة عن إمكاناته في إقناع القارئ بالفكرة التي يتقصد إليها.
من هذا المنطلق فان الإجراء النقدي عند المجاطي يشغل الوصف والتفسير والتقويم، وفق رؤية خاصة تخدم القيمة العلمية لعمله. وتؤكد المعرفة المنتجة بصدد موضوعه، والوصف يشكل مستندا أساسيا في هذه الدراسة، فهو لا يتكئ على التعريف والتقديم والتلخيص إلا قليلا، ولكنه يخدم هذا التوجه باليات أخرى منها: التقسيم والتصنيف. كما يلجأ الكاتب إلى دعم الإجراء الوصفي بالاستناد إلى المقارنة، وهي آلية استدلالية حجاجية، لكن المؤلف عندما يستدعيها بقوة في كتابه النقدي، إنما يجعل منها عنصرا يضيء صورة على ضوء أخرى، ويمكن من استصدار حكم أو تمييز على ضوء عناصر أخرى، وهو ما يجعل من المقارنة إحدى السبل المدعمة للإجراء النقدي.
ومن اللافت أن الاستقصاء الذي يقدمه المجاطي في التجربة الشعرية الحديثة، يستفيد فيه كذلك من التفسير باعتباره إجراء نقديا مرتبطا بالوصف والتحليل، والتفسير عنده ليس انطباعيا، بل يستند فيه إلى ثقافته وخبرته بالموضوع الذي يدرسه.والتفسير عند الكاتب يقترب من الشرح أحيانا، حينما يشير المؤلف إلى المعنى الظاهري للبيت الشعري أو الجملة الشعرية، ولا يحتاج في هذا الموقف أن يلجأ إلى التعليل والاستدلال، لأنه يكتفي بالمعنى الظاهر والمتداول بينه وبين القراء، وينأى عن الشرح باتجاه التأويل حيث يقتضي الناقد أثار المعاني الخفية التي يتكتم عنها الخطاب الشعري، وتحتاج في ظهورها إلى كفاءة الناقد التحليلية وحتى يقنع الناقد القارئ بهذا التأويل، فانه يلجأ إلى الحجاج والاستدلال بمعارف مختلفة ومتعددة السياقات: أدبية وعلمية وثقافية...
ومما يلفت النظر لجوء الكاتب إلى تقوية التفسير وتعزيزه بأساليب متعددة ، كأسلوب التعريف حيث نجد الكاتب في مواقف مختلفة، يجنح إلى التعريف بالظواهر التي يدرسها، مثل ظاهرة الغربة والضياع. كما يستعين بأسلوب السرد كذلك في توضيح الظاهرة المدروسة وبيان الأسباب والعوامل التي تحكمت فيها. كما في حديثه عن هزيمة الجيوش العربية 1948 التي هي محطة لإعادة النظر في مختلف القيم السائدة، ساردا بذلك مختلف هذه القيم التي أعيد النظر فيها، وكل ذلك بهدف التأثير في المتلقي وتبيان طبعة المحطة التاريخية التي عجلت بظهور الشعر الحديث. كما نجد أسلوب التشابه حيث يفسر المؤلف ظاهرة التجديد في المضمون والشكل، في الشعر العربي الحديث بالتجديد الذي تحقق للشعر العربي خلال العصر العباسي. أما المفاهيم النقدية التي يصف بها الناقد موضوعه فتتميز بالبساطة والوضوح والتداول، قياسا إلى تلك التي نجدها في الدراسات النقدية المعاصرة، ومن أهم هذه المفاهيم نجد مفهوم التحديث، الذي يتخطى به الناقد الدلالة الزمنية المؤشرة على الحقبة الحديثة ليغدو واصفا لجملة تحققات تميز الشعر العربي خلال هذه الفترة، سواء على مستوى المضامين والدلالات أو على مستوى الشكل، كما نجد أيضا مفهوم الشعر وهو بدوره يشتغل في مقاربة المجاطي وفق منظور يغاير المفاهيم المتداولة حوله، فالشعر عند الكاتب إبداع ورؤيا وتجاوز ومغامرة وبحث واستجابة للنداء الجديد، وغيرها من التوصيفات الكثيرة التي يستفاد منها أن الشاعر الحديث له تصوره للعملية الشعرية ومفهومه لها. ونجد كذلك مفهوم الوجدان الذي يصف به الشاعر تحققات دلالية في القصيدة الحديثة، تتمثل في حضور الذات في القصيدة وإيثار الشاعر الالتصاق بالتجربة الداخلية واستبطانها والتعبير عنها، أما مفهوم الغربة فيعد من المفاهيم الأساسية في الفصل الثاني؛ حيث يعالج به الناقد الدلالات المرتبطة بالفقدان والضياع والاغتراب والسام، وكلها شكلت قاسما مشتركا بين هذا الجيل من الشعراء.
على سبيل الختام
إن كل قراءة تطمح إلى الإمساك بموضوعها من زاوية خاصة، ولا شك أن المعنى الكامن من تعدد القراءات يتمثل في هذا الجانب، ذلك أن كل قراءة لا يمكن أن تكون كلية في معرفتها بالعمل المدروس، فهي لا يمكن أن تصف إلا الجانب الذي تعنى به، الأمر الذي يمنح المشروعية لقراءات أخرى، يتركز اهتمامها على جوانب مختلفة من الموضوع ذاته، وعندما نستجمع مختلف العناصر المشيدة عبر قراءة الخطاب النقدي لدى المجاطي أمكننا أن نستنتج ما يلي:
-1 تتميز دراسة المجاطي عن غيرها من الدراسات الأخرى التي انصبت حول الموضوع ذاته، بانطلاقها من مفهوم واضح للأدب، يضيء جملة من الأفكار والتصورات المتصلة به، وهذا ما يعكس طبيعة الوعي النظري لدى المؤلف، ومستوى إحاطته بالموضوع الذي يدرسه. وبغض النظر عن مقومات التحليل لدى الناقد فان مفهومه للأدب يعكس العلائق الوشيجة الرابطة بين المجتمع والثقافة بالمعنى الواسع والممارسة الأدبية، بحيث يرتبط التحول على مستوى الأدب بما يسم المجتمع من تبدل في العلائق والممارسات، وهذا الفهم الذي ينطلق منه المجاطي يجد امتداداته في النظرية النقدية المعاصرة، حيث لا يتبدى العمل الأدبي مستقلا بذاته، معزولا عن غيره من الخطابات، وإنما هو في علاقة وشيجة بالمجتمع والثقافة، بحيث يتعذر فهمه على النحو الأفضل، دون فهم السياق الاجتماعي والإحاطة بتمفصلاته الكبرى، لهذا نجد المؤلف يربط ظاهرة الشعر الحديث بنكبة 1984 من جهة ومن جهة أخرى بما توفر للمبدع العربي من حرية، مكنته من مجابهة انساق الزمن الماضي والتمرد عليها.
-2 أن المسلك الإجرائي المعتمد داخل هذه الدراسة، يؤكد رغبة المجاطي في إنتاج معرفة دقيقة بالشعر العربي الحديث، من حيث أبعاده الدلالية وخصائصه الفنية، لذلك لم يدخر جهدا في إضاءة الشروط الحافة بالظاهرة الفنية التي يحللها. وبالقياس إلى الدراسات النقدية خلال الستينات والسبعينات، يتبين أن المجاطي قد أرسى إلى جانب نقاد مغاربة آخرين أسس الاتجاه النقدي الجامعي، خاصة من جهة استثمار المعرفة العلمية في علاقة بالمنهج المتبع، وعدم الأخذ بالفصل التقليدي بين الشكل والمضمون، والنظر إلى الظاهرة الأدبية في كليتها، بحيث يتداخل المستويان اليماتيكي والجمالي لخدمة الفكرة التي يود المبدع التعبير عنها.
-3 لقد حققت العناصر مجتمعة لهذه الدراسة الاتساق والانسجام، سواء من جهة الإحالات المتعددة بأنواعها المختلفة، أو من حيث المعارف المتعددة والمتنوعة التي ينهل منها الناقد في إضاءة موضوعه، أو من حيث بناء الأفكار، وما يستثمره من استقراء واستنباط، ومع ذلك فان هذه الايجابيات لا تلغي بعض المآخذ التي يمكن تكوينها بصدد هذه الدراسة، خاصة من جهة عدم وضوح المفاهيم النظرية التي ينطلق منها المؤلف، وبقاؤها متناثرة في ثنايا الكتاب، بحيث تارة يبدو فيها المجاطي ناقدا اجتماعيا يحلل الظاهرة الشعرية في أبعادها الواقعية، وأخرى يبدو فيها محللا نفسانيا يرى فيه القصيدة تعبير عن مزاج الشاعر ونفسيته الداخلية، وتارة يبدو ناقدا بنيويا ينتصر للنص ويرتبط به ارتباطا شديدا، ويمكن إرجاع ذلك إلى السياق التاريخي الذي أنتجت فيه هذه الدراسة، حيث التقسيمات التقليدية بصدد الأدب هي السائدة، والوعي بتحولات مفهوم الأدب ووظائفه استنادا إلى ما توفره المناهج والنظريات النقدية الغربية متاحا بما يكفي، نظرا لحداثة سن البحث بالجامعة المغربية واضطراب طرائق التعليم وتأرجحها بين مفهوم قديم وأخر حديث للأدب.
يتضح مما سبق بان كتاب ظاهرة الشعر الحديث لأحمد المعداوي كتاب يدافع عن الشعر المعاصر أو الشعر الحديث من خلال مقاربات متداخلة تتكئ على التاريخ والتحليل الفني وملامسة القضايا الواقعية وتجريبية التلقي، بيد أن هذه الدراسة تعتمد على منهج القضايا والظواهر لدراسة الشعر العربي الحديث من حيث المضمون والشكل للبحث عن التحولات والتطورات التي حققها هذا الشعر في تعالقه مع واقعه الموضوعي اقتصاديا وسياسيا واجتماعيا وثقافيا.
وعلى الرغم من قيمة الكتاب من الناحية العلمية والمعرفية والأدبية والتاريخية والنقدية، إلا انه سقط في بعض الأحكام التعميمية وخضع في بعض الأحيان لمقاييس ذاتية انطباعية تحث دافع إديولوجي ذاتي شخصي، والدليل على ذلك تراجع الكاتب عن أحكامه النقدية في كتابه أزمة الحداثة في الشعر العربي الحديث.

والحمد لله رب العالمين
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
tatamoun
عضو جد فعال
عضو جد فعال
avatar

عدد المساهمات : 676
نقاط : 1072
تاريخ التسجيل : 18/10/2010

مُساهمةموضوع: رد: قراءة في كتاب ظاهرة الشعر الحديث لاحمد المعداوي   الخميس فبراير 10, 2011 2:41 am

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
قراءة في كتاب ظاهرة الشعر الحديث لاحمد المعداوي
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
واحة التواصل والإبداع :: الفئة الأولى :: في بساتين التعليم الثانوي التأهيلي :: الثانية بكالوريا-
انتقل الى: